الخطيب الشربيني

295

مغني المحتاج

كما قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ قال : خير ، أي بخير . أو يكون المتكلم لحن واللحن لا يغير الحكم عندنا . والسكون على الوقف . ( وقيل ) يقع ( المنوي ) لا الملفوظ عملا بالنية . ومعنى : أنت واحدة : أي أنك تتوحدين مني بالعدد الذي أوقعته ، وهذا ما صححه في أصل الروضة تبعا للبغوي وغيره ، وهو المعتمد . ولو قال : أنت واحدة بالنصف وحذف طالق ، قال الزركشي وغيره : ظاهر كلام المصنف وقوع واحدة أيضا اه‍ . ويؤيده عدم الفرق بين قوله : أنت طالق واحدة بالرفع وبين : أنت واحدة بالرفع وحذف طالق كما سيأتي . ( قلت : ولو قال أنت واحدة ) بالرفع ( ونوى عددا فالمنوي ) حملا للتوحد على التفرد عن الزوج بالعدد المنوي لقربه من اللفظ . ( وقيل ) يقع ( واحدة ، والله أعلم ) لأن لفظ الوحدة نص لا يحتمل ما زاد عليها . ويجري الخلاف فيما لو قال : أنت طالق واحدة بالرفع . تنبيه : حاصل ما ذكر أن المعتمد اعتبار المنوي في جميع الحالات ، ولو قال : أنت طالق اثنتين ونوى به الثلاث ، قال في التوشيح : ويظهر مجئ الخلاف فيه أنه هل يقع ما نوى أو لا يقع الاثنتان ؟ والراجح وقوع الثلاث ، ووجهه أنه لما نوى الثلاث بأنت طالق ثم قال ثنتين فكأنه يريد رفع ما وقع . ولو قال : أنت بائن ثلاثا ونوى واحدة فهل ينظر إلى اللفظ أو إلى النية ؟ وجهان ، قضية كلام المتولي الجزم بالثلاث . وحاصل ذلك أن النية إذا اختلفت مع اللفظ فالعبرة بالأكثر منهما . ( ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا فماتت ) أو أسلمت أو ارتدت قبل دخول بها أو أخذ شخص على فيه ( قبل تمام طالق لم يقع ) طلاق لخروجها عن محل الطلاق قبل تمامه ( أو بعده قبل ) شروعه في قوله : ( ثلاثا فثلاث ) لأنه كان قاصدا للثلاث حين قال : أنت طالق وقد تم معه لفظ الطلاق في حياتها أو قبل إسلامها أو قبل ردتها أو قبل إمساك فيه . ( وقيل ) يقع ( واحدة ) ويلغى قوله ثلاثا لوقوعه بعد موتها . ( وقيل : لا شئ ) يقع من ثلاث أو واحدة ، لأن الكلام بآخره وقد ماتت قبل تمامه . وترجيح الأول نقلا تصحيحه في الروضة وأصلها عن البغوي ، ثم قالا : وقال إسماعيل البوشنجي : الذي تقتضيه الفتوى أنه إن نوى الثلاث بقوله : أنت طالق وقصد أن يحققه باللفظ فثلاث وإلا فواحدة اه‍ . وصحح هذا في الأنوار ، وقال الزركشي : إنه الصواب المنقول عن الماوردي والقفال وغيرهما اه‍ . وهذا هو الظاهر وإن نازع في ذلك الأذرعي . تنبيه : قد علم مما تقرر أن ذكر الموت من كلام المصنف مثال . واحترز بقوله : ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا عما لو قال : أنت طالق على عزم الاقتصار عليه فماتت فقال ثلاثا . قال الإمام : لا شك أن الثلاث لا تقع بل يقع واحدة . واختلفوا في قوله : أنت طالق ثلاثا كيف سبيله ، فقيل : قوله : ثلاث منصوب بالتفسير والتمييز ، قال الإمام : وهذا جهل بالعربية ، وإنما هو صفة لمصدر محذوف ، أي طالق طلاقا ثلاثا ، كقوله : ضربت زيدا شديدا ، يعني ضربا شديدا . فروع : لو قال : أنت طالق أو إن لم ، وقال : قصدت الشرط ، لم يقبل ظاهرا إلا إن منع الاتمام كأن وضع غيره يده على فمه وحلف فيقبل ظاهرا للقرينة . ولو قال : أنت طالق طلقة واحدة ألف مرة أو كألف أو أنت طالق بوزن ألف درهم ولم ينو عددا في الثلاث فطلقة واحدة فقط ، لأن ذكر الواحدة في الأولين يمنع لحوق العدد ، وذكر الوزن في الثالثة ملغى لأن الطلاق لا يوزن . ولو قال : أنت كمائة طالق وقعت واحدة لأنها المتيقنة في أحد وجهين اختاره البندنيجي وغيره . ولو قال : أنت طالق حتى يتم الثلاث أو أكملها ولم ينو الثلاث فواحدة ، وقيل : ثلاث . ولو قال : أنت طالق ألوانا من الطلاق فواحدة إن لم ينو عددا ، بخلاف قوله : أنواعا من الطلاق أو أجناسا منه أو أصنافا فإن الظاهر كما قال شيخنا وقوع الثلاث ، ولو قالت لزوجها : طلقني ثلاث ، فقال : أنت طالق ولم ينو عددا فواحدة . فإن قيل : الجواب